حوار مع شيخ الطريقة الهاشمية الخلوتية الأحمدية

By سبتمبر 7, 2021حوارات

حوار مع شيخ الطريقة الهاشمية الخلوتية الأحمدية

أدار الحوار وكتبه: إسلام لطفي

د. محمد أبو هاشم: نُكثِّف جُهودنا لتوفير ميزانية من الدولة لمشيخة الطرق الصوفية

الدعم المادي يعيق خطتنا في التواصل مع الطرق الصوفية حول العالم

ينال شعبية جارفة أينما ذهب وعُرِفَ بمساعدته الدائمة لأبناء الطرق الصوفية، الذي نال حبهم وتأييدهم، خاصةًّ أنه أحد قيادات المجلس الأعلى للطرق الصوفية.

دوره المُمَيَّز لم يتوقف داخل أروقة الصوفية فحسْب، بل كان أحد الأكفاء داخل جامعة الأزهر ونال حظًا وفيرًا من العلم جعله نائبًا لرئيس جامعة الأزهر، أحدث حينها طفرة في كليات الوجه البحري، وكان ينفق من ماله الخاص على بعض التجهيزات بالمدن الجامعية، حتى بلغ سن المعاش..

إنَّه الدكتور محمد أبو هاشم، أمين اللجنة الدينية بمجلس النواب وشيخ الطريقة الهاشمية الخلوتية الأحمدية.

“نعمل جاهدين لتوفير ميزانية لمشيخة الطرق الصوفية من الدولة”.. ذلك أبرز ما سعى إليه “أبو هاشم”، منذ أنْ فازَ بكرسي البرلمان، حسب تأكيده خلال حواره لـ”بوابة المشيخة العامة للطرق الصوفية”.

وأكَّد أنَّ شيخ مشايخ الطرق الصوفية، الدكتور عبدالهادي القصبي، لا يألوا جهدًا في حل مشكلات أبناء الصوفية، بالتدخل المباشر،

وإلى نص الحوار..

ثلاثة من قيادات الصُوفيَّة داخل البرلمان

  • فاز ثلاثة من قيادات الصوفية في انتخابات مجلس النواب.. ما أهمية ذلك بالنسبة للطرق الصوفية؟

–        وجود ثلاثة من قيادات الصوفية في مجلس النواب: د. علي جمعة، رئيس اللجنة الدينية ود. عبدالهادي القصبي، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي، وأمين اللجنة الدينية المتمثل في شخصي، له أهمية كبيرة وهي رسالة هامَّة للشعب كله، خاصةً أنَّ وجودهم ليس وجودًا عاديًّا، بل مُمَيَّز، ويُديرون لِجان، ولهم وضع كبير في المجلس، وهذا يدل على تقدير الدولة للتصوف وأهله.

وهناك دورٌ إيجابيٌ نسعى إليه، بأن يكون للمشيخة العامة للطرق الصوفية ميزانية من الدولة، حتى نُعزِّز دور التصوف والمشيخة والمشايخ، فعندما يكون لدينا موازنة ودعم من الدولة، حيث يكون إعانة وتعزيز وقوة للمشيخة والمشايخ على أداء دورهم بنجاح نظرًا للظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، كما أن بعض المشايخ مواردهم ضئيلة، ولا يوجد احتفالات أو مناسبات أو موالد.

فهذا كله أثَّر بالسلب على مصادر دخل المشيخة، لذلك نسعى مع وزارة المالية والتخطيط إلى وضع مشيخة الطرق الصوفية في خطة الدولة، بحيث يكون لها ميزانية سنوية ثابتة من الدولة، وهذا سيكون نقطة انطلاقة جديدة …

وتستطيع المشيخة أن تؤدي دورها المنوط بها على أكمل وجه وفي أكثر من اتجاه، لأنَّه خلال الفترة الحالية، نجد أنَّ كل شيء يكون تحت رحمة الماليات التي تتحكم فيه ويكون لها أثر قوي.

ونحتاج دور دعوي وإعلامي وثقافي بطرق عدَّة، وإصدار كتيبات مع المجلة الرسمية للمشيخة، وبرامج تليفزيون، والبدء في الانتقال إلى المحافظات بقوافل دعوية صوفية، وهذا كله يحتاج إلى دعم.

وفي الوقت الحالي، نجد أن الدعم الذي يدخل المشيخة هو من حصة قليلة جدًا من صناديق النذور، وظل غلق الأضرحة منذ أكثر من عام ونصف العام، فلا يوجد صناديق نذور، وهذا أثَّر تاثيرًا سلبيًا.

لكن إذا وضعنا ميزانية للمشيخة من الدولة سيكون لها أثر كبير في أنَّ الأنشطة لا تتوقف بل تزيد ويكون فيها تنوع وانتقالات إلى أنحاء الجمهورية كافة، بل ننظر نظرة أبعد إلى أن نربط علاقتنا بإفريقيا، لأن لدينا طرق في مصر وأغلب أتباعها في السودان وإثيوبيا، فسيكون لهم أثر كبير على هذه الطرق في حل المشكلات التي تحدث هذه الأيام بيننا والسودان وإثيوبيا، وكذلك باقي دول حوض النيل بها تصوف كبير جدًا .. ولكن عدم الإمكانيات يجعلنا لا نتواصل معهم.

وعندما توجد ميزانية سيكون هناك تواصل داخلي وخارجي، والوصول إلى العالمية ومعرفة الطرق الموجودة في دول حوض النيل وذلك سيكون له أثر كبير في حلحلة الموقف ويكون من ضمن الأسباب التي تجعل حل لمشكلة سد النهضة.

نسبة الطرق الصوفية من صناديق النذور

  • تطرَّقتَ إلى نسبة مشيخة الطرق الصوفية من صناديق النذور.. فكم تبلغ وماذا عن دعم الدولة لها؟

–        نسبة صناديق النذور هي 10%.. والقانون القديم للمشيخة العامة للطرق الصوفية له شقين، أن الطرق لها موازنة من الدولة ولها نسبة 10% من صناديق النذور، وحتى الآن نعيش على نسبة الـ10% فقط من صناديق النذور، لكن لم ندخل في موازنة الدولة، وإذا حصلنا على الاثنين سيكون هناك طفرة كبيرة ونهضة.

  • وما أهم القوانين التي ستسعون إلى تطبيها لتعزيز الصوفية؟

–        عندما نجد أي شيء مُعارِض للتصوف سنقف في مواجهته، لكن حتى الآن لا يوجد أي أمر يُعارِض التصوف أو يقف ضده، لكن ما نسعى إليه هو أن نحصل على ميزانية من الدولة.

دور الصوفية في تجديد الخطاب الديني

  • ظهرت دعوات عدَّة إلى تجديد الخطاب الديني وأبرزها دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي.. فما دور الصوفية في ذلك؟

–        دور الصوفية في ذلك ظاهر وملموس جدًا، وكنت أناقش رسالة عن الاستراتيجية لمكافحة التطرف والإرهاب في مصر من خلال وزارة الأوقاف، وهذه الرسالة اعترضت فيها على أنها لم تضع الطرق الصوفية من المؤسسات الدينية.

وأرى أنَّ الذي أحدث توازنا في مصر في 25 يناير 2011 التي يقولون عنها ثورة، هي الطرق الصوفية، لأنها تُمثِّل كَيانات قوية جدًا جدًا في مصر، لكنها ليست واضحة للناس، لكن غالبية الشعب المصري مُحب للتصوف وآل البيت، وهذا الذي أحدث توازنا ولم يجعلنا نصل إلى ما وصلت إليه سوريا أو اليمن أو ليبيا أو العراق.

والطرق الصوفية كيان كبير، وربما الدور ليس واضحًا، لأنَّه يحتاج تغطية إعلامية مكلِّفة، ورغم أنَّ لدينا مجلة التصوف إلا أننا قللنا في أعداها نظرًا لارتفاع التكلفة، وعندما يوجد ميزانية سنصدرها بشكل أكبر ومعها كتب تعريفية ودعوية تُحارِب التطرّف وتُنادي بتجديد الخطاب الديني الذي هو يعني تجديد الفهم للنصوص والأحكام، لأنَّ التطرف يأتِ من الفهم الخاطئ لها.

ونعمل جاهدين على هذا وإنْ كان هذا يُعتبر تجديدًا غير مباشر، وأسلوب المشيخة غير مباشر، لأنَّ كل طريقة تدعو أبناءها إلى التحلي بالأخلاق والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والأذكار.. وهذا كله يعتبر تجديد غير مباشر.

أمَّا التجديد المباشر يستلزم منصة إعلامية، وفي كل المناسبات الدينية نجد احتفالات الطرق الصوفية ورسائلها التي تصل إلى كل أنحاء الجمهورية، بل إلى العالم لأنها تنقل عبر التليفزيون المصري، ولكن هذا كله يحتاج إلى دعم مالي حتى نستطيع أن نرتقي بهذا العمل والفكر.

الدور العالمي لمشيخة الطرق الصوفية

  • تطرَّقتَ إلى دور الصوفية غير المعلن.. هل هو قاصر على مصر فقط أم لها دور الدول الأخرى إثر انتشار الطرق في العالم كله؟

–        الانطلاق إلى العالم كله يحتاج إلى إمكانيات كبيرة، وحاليًّا نعمل داخاليًّا وإذا فعّلنا دور المشيخة سنحل مشاكل كثيرة، لأنَّ لدينا دول كثيرة مثل الجزائر والمغرب وليبيا، نجد أن الطرق الصوفية حاكمة فيها، ومؤثرة تأثيرًا قويًّا جدًا فيها.

وكذلك السودان وموريتانيا وإثيوبيا ونيجيريا والسنغال وتشاد وتنزانيا ونجد أن الطرق الصوفية من أقوى ما يكون ولها تاثير إيجابي قوي جدًا فيها وكذلك في فرنسا يوجد طرق ولها أبناء في كل أنحاء أوروبا، وفي بلاد القوقاز في روسيا منتشرة جدًا وتركيا.

وإذا استثمرنا هذا سيكون لدينا دعم دولي قوي لا يقل أهمية عن أي جهة من الجهات التي نظن أنَّها تُساعدنا، لأنَّ الطرق الصوفية لها وجود في أغلب دول العالم بقوة وكثافة، وإذا استطعنا أن نفعل هذا التواصل مع كل هذه الدول سيحل مشاكل كثيرة جدًا.

مواجهة الجماعات المتطرفة

  • مع انتشار جماعة الإخوان الإرهابية والتنظيمات المتطرفة التي شوَّهت صورة الدين.. ما دور الصوفية في تصحيح صورة الإسلام في الغرب؟

–        الصوفية يُمثلون الإسلام الحق، لأنَّهم أهل الخُلُق وكل من زاد في الخُلق زاد في التصوف، وهم الذين يُطبِّقون المنهجح المحمدي تطبيقًا عمليًّا، ويتّبعون العطرة النبوية، والرسول صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: “تَركتُ فِيكم الثَّقلين، ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا: كِتابَ اللهِ، وعِترتي أهلَ بيتي”، وفي رواية اخرى: “كتاب الله وسنتي”.

فالعلماء ذكروا أنَّه قال “عترتي”، لأن العترة هم السُنة العملية التطبيقيَّة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والطرق الصوفية تسير على نهج العترة المباركة وآل البيت، ودائمًا ملتزمين بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم، لذلك نجد أنَّ أفضل وسيلة للتعبير عن الإسلام هُم رِجال التصوف، خاصةً أنَّهم يمتازون بالسلوك والتسامح والتراحم وعدم الجَشع والزهد في الدنيا والصدق وكل الصفات المطلوبة من المُسلم نجدها في الصوفية.

لذلك لها دور كبير في إظهار صورة صورة الإسلام الحقيقية وهي الرحمة والسماحة، حيث قال تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ” (الأنبياء: 107).

والجماعات الموجودة حاليًّا هي جماعات سياسية، لكن الصوفية لا يلعبون سياسة وعلى مر التاريخ لم نجد الصوفية طلبوا الحكم مرة ولم يُخططوا لحكم أو مناصب أو محاصصة في وزارات ولا أي شيء، لكن الجماعات الأخرى غرضها السياسة لذلك نجدها تتلوَّن وتتغيَّر وتتحوَّر وتجري وراء مصالحها، ولذلك أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه من هذه التصرفات.

لذلك نؤكد أنَّ الدولة يجب أن تجعل نصب أعينها أبناء الطرق الصوفية، فهم من أسباب النجاة لهذا البلد من الفكر المتطرف، الذي يُحاوِل البعض أن يُدخِلهُ إلينا وعلى بلادنا.

الموروث الصوفي

  • بصفتك نائبًا سابقًا لرئيس جامعة الأزهر.. ما دور الجامعات في الحفاظ على الموروث الثقافي الصوفي ونشره؟

–        التصوف يُدرَّس في الأزهر الشريف كعلم ومادة وهو شعبة في قسم العقيدة والفلسفة، لكن باقي الجامعات لا يُدرّس فيها التصوّف ولكن كلية العلوم الآسيوية في الشرقية، بها قسم الأديان وكله يقوم على التصوف، وأغلب الرسائل العلمية فيه تقوم على التصوف ونُطالب بتدريس مادة الثقافة الإسلامية في الجامعات كلها، والتي تعتمد على الثقافة والأخلاق التي هي في أساسها تصوّف.

كما نُطالِب الناس بدراسة الأخلاق وتقريرها على المدارس كلها، وهذا سيكون دراسة غير مباشرة للتصوف في الجامعات والمدارس وسيكون له أثر كبير على المجتمع.

  • وهل ترى أنَّ التُراث الصُوفي يحتاج إلى تجديد؟

–        التُراث الصوفي لا يحتاج إلى تجديد ولكنه يحتاج إلى فهم وإعلام ونشر، بفهم صحيح لأنَّ هناك بعض العبارات قد لا يفهمها بعض الناس، فينكرونها أو يعترضون عليها لكن التراث الصوفي غني ومليء بالصور المشرقة لرجال التصوف الذين التزموا بمنهج الإسلام ولكنه يحتاج إلى فهم دقيق وهذا أيضًا يحتاج إلى نشر التراث حتى يعم النفع به.

مشكلات الطرق الصوفية

  • وما دور المشيخة وقياداتها في حل مشكلات الطرق الصوفية؟

–        شيخ المشايخ لا يألوا جهدًا في أن يحل أي مشكلة في الطرق الصوفية ويتدخل مباشرة وكذلك المجلس الأعلى وكبار المشايخ لا يدخرون جهدًا في حل أي مشكلة تطرأ أو أي أزمة أو أمر طارئ فيتدخلوا لحله مباشرة وهذا بالنسبة لهم يعتبر من صميم عمل المشيخة العامة للطرق الصوفية والمشايخ.

  • وما أبرز المشكلات التي تواجه الصوفيّة؟

–        أن كثير من مدعين التصوف وهم ليسوا من أبناء التصوف أو الطرق، وللأسف المجتمع يحسبهم علينا ويحاسبنا عليهم رغم أنه ليس لنا بهم علاقة، فكثير من المدّعين يفعلون أفعالًا قد تثير الغضب في المجتمع أو تُقلق الناس أو لا يرضون عنها، وينسبونها إلى التصوف وهذا يكون له أثر سلبي علينا، وكثيرًا ما تتخذ المشيخة إجراءات حتى توضح هذا الأمر، وإذا انحرف أي شخص من أبناء الطرق الصوفية أو تصرَّف تصرُّفًا شاذًا، فإنَّ المشيخة تتخذ منه موقفا سريعا جدًا بعزله فورًا، والتحقيق معه، وإنهاء عمله في الطريقة التي يتبعها ما دام خرج عن المنهج الصوفي المستمد من الكتاب والسنة.

  • وهل هناك آلية محددة لمواجهة مدّعي التصوف الذي يُسيء إلى الطرق وأبنائها؟

–        لدينا القانون لكن تطبيقه يحتاج إلى دور الدولة، ونحن نُطبِّق ما علينا والباقي على الأجهزة الأمنية في أن تمنع هؤلاء الناس أو تتحفّظ عليهم أو تأخذ عليهم تعهدات أو ما إلى ذلك، ونطلب من الأجهزة الأمنيَّة مساعدة المشيخة في حل مثل هذه المشكلات والتدخل لإنهائها.

Leave a Reply