نشأة التصوف

قال الإمام أبو القاسم القشيري رضي الله عنه:

اعلموا – رحمكم اللَّه تعالى – أَن المسلمين بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَسَمَّ أفاضلهم فِي عصرهم بتسمية علمٍ سِوَى صحبة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إذ لا فضيلة فوقها، فقيل لَهُم: (الصَّحَابَة).
ولما أدركهم أهل العصر الثَّانِي سمى مَن صحب الصَّحَابَة (التابعين)، ورأوا ذَلِكَ أشرف سمة، ثُمَّ قيل لمن بعدهم: (أتباع التابعين).
ثُمَّ أختلف النَّاس وتباينت المراتب؛ فقيل لخواص النَّاس مِمَّن لَهُمْ شدة عناية بأمر الدين: (الزهاد والعباد).

ثُمَّ ظهرت البدع وحصل التداعي بَيْنَ الفِرق فَكُل فريق ادَّعَوا أَن فيهم زهدا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسَهم مَعَ اللَّه تعالى، الحافظون قلوبهم عَن طوارق الغفلة باسم (التصوف)، واشتهر هَذَا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة.
الرسالة القشيرية (1/ 34)