وكيل “الدمرداشية الخلوتية”: الطرق الصوفية تحتاج إلى مزيد من دعم الدولة

By مارس 17, 2021مارس 18th, 2021حوارات

وكيل "الدمرداشية الخلوتية": الطرق الصوفية تحتاج إلى مزيد من دعم الدولة

أدار الحوار وكتبه: إسلام لطفي

“حتى نُعزِّز المنهج الصوفي بين الناس، علينا أن نبدأ بأنفسنا في البداية، من خلال فعل ما تأمرنا به الصوفية ومشايخنا”.

هذا ما أكده المهندس حسن البططي، وكيل الطريقة الدمرداشية الخلواتية، موضحًا أنهم يعتمدون على تعزيز التكافل والتراحم بين الناس.

وقال في حوار خاص لـ”بوابة المشيخة العامة للطرق الصوفية”: إنَّ الطرق تحتاج إلى مزيد من الدعم من أجهزة الدولة، من أجل تعزيز المنهج الروحاني داخل المجتمع، منوهًا بأنَّ الدكتور عبدالهادي القصبي والمجلس الأعلى للطرق الصوفية يجاهدون جهادًا مريرًا، حتى يرفعوا شأن الصوفية والصوفيين ومشايخها،

 

وإليكم نص الحوار..

 

ترسيخ المنهج الصوفي بين الناس:

  • يفتقد كثير من الناس إلى المنهج الرَوحَانِي الذي تمتاز به الصوفية.. كيف تنشرون منهجكم بين العامة لتعويض ذلك وترسيخ مبدأ التصوف في المجتمع؟

 

  • حتى نُعزِّز المنهج الصوفي بين الناس، علينا أن نبدأ بأنفسنا في البداية، من خلال فعل ما تأمرنا به الصوفية ومشايخنا، الذين تعلّمنا منهم، ومَن هُم موجودون في الطريقة، وعلى مستوى الطرق الصوفية الملتزمين أيضًا.

ويكون ذلك بأنْ نتحرَّك تحرّكا صُوفيا رَوْحَانيا من ناحية التكافل، وليس أن يكون الشخص ماديًّا، بالإضافة إلى الاعتماد على حُب الناس وعدم التسبب في إيذائهم، والسعي في قضاء حوائجهم وخدمتهم.

وكذلك ننشر المنهج الصُوفي، الذي يجعل الناس يتثقفون به، ويتعلمون منه، وليس لـ”تعليق نَشَان أنني صوفي”، فنُعبِّر عن الصوفية من خلال تعاملاتنا، ذلك المنهج المستمر منذ حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكان مستمرًا مع سيدنا أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وحتى الوقت الحالي.

 

كيفية الارتقاء بالمنهج الصوفي داخل الجتمع

  • بذلك.. هل ترى أنَّ التصوّف يحظى بمكانته الذي يستحقها داخل المجتمع؟

 

  • بالتأكيد لا يحظى بالقدر الكافي، ويُجاهد الدكتور عبدالهادي القصبي والمجلس الأعلى للطرق الصوفية جهادًا مريرًا، حتى يرفع شأن الصوفية والصوفيين ومشايخها، لكن لا بد أنْ يكون هناك معاونة واضحة من الدولة، لتُساعد في انتشار الصوفية السمحة الحقيقية بين الناس.

وبالفعل هي تحتاج إلى دعم كبير من الدولة وأجهزتها، ومشكورة وزارة الأوقاف لها مواقف طيبة، لكن الواجب أنْ يكون هناك معاونة بشكل أكبر.

ونُلاحظ أنَّه بعد فترة طويلة من جائحة كورونا، سمحت الدولة بتنظيم الأفراح وصالات العزاء للموتى ومباريات كرة القدم وانتخابات مجلسي النواب والشيوخ، وكلها فيها بعض الزحام، لكن توقفت الحضرات الأسبوعية للطرق الصوفية لماذا؟

 

 

معاناة الطرق الصوفية إثر انتشار فيروس كورونا

  • بتطرقك إلى جائحة كورونا.. كيف يعيش أبناء الطرق الصوفية في ظل الأزمة الحالية؟

 

  • نحن نُعاني في الطريقة الدمرداشية الخلواتية، معاناة شديدة في زمن كورونا، إذ أوقفنا الحضرة الأسبوعية التي كانت تُقام بعد صلاة العشاء يوم الخميس من كل أسبوع، ونحن حزانى تجاه ذلك، حتى لا تحدث أي تجمعات وزحام، فالجائحة جَنَتْ علينا، ونحن في انتظار الموافقة الرسمية حتى نُقيمها بعد توقف دام شهور.

ونصيحتنا واضحة لأبناء ومريدي الطريقة، أننا نخاف من انتشار العدوى، لأننا لا نُريد أن ينتشر المرض بين المصريين، وإذا أقمنا الحضرة بعد الموافقة الرسمية على ذلك، سنتبع الإجراءات الاحترازية بين كل فرد وآخر، وفي مكان مفتوح وليس في المسجد نهائيًّا.

 

 

  • وكيف تعوِّضون قرار غلق الأضرحة ومنع إقامة الحضرة لعدم حدوث أي تجمعات وزحام؟

 

  • الدكتور مصطفى الدمرداش شيخ الطريقة، اقترح إقامة الحضرة “أون لاين”، كلٌ في منزله، ونلتقي حتى نشعر أننا أحياء ولسنا أموات، وبعد مشاورة نُقباء الطريقة الدمرداشية الـ12 والمشايخ المثقفين، والذين لهم مكانتهم المرموقة في المجتمع، اتخذنا القرار منذ شهر، وعلى المستوى الشخصي أنظِّم حضرة يوميًّا في منزلي بدلًا من أنّها كانت كل يوم خميس.

 

  • وهل ترى أن اللجوء إلى تنظيم الحضرة “أون لاين” يُرضي أبناء ومريدي الصوفية؟

  • لا يُمكن أن يُرضينا، لأنَّ وجودنا في مكان الشيخ وموقع الطريقة، يختلف تمامًا عن أي مكان آخر حتى إن كان في المنزل، لأننا نجتمع في مكان له وضع روحاني، وكل الطرق الصوفية تعتمد على الروحانية، ولا يمكن أن نكتفِيَ بذلك أو نكون سعداء تجاه ذلك.

 

نشر سيرة رموز الصوفية بين النشء

  • رموز الصوفية لهم مكانة خاصة في الطرق.. فكيف يُمكن نقل سيرتهم إلى الشباب لاستخلاص دورهم في نشر المعاني السامية للإسلام والتعليم من موروثهم؟

 

  • دائمًا ما كنَّا نلتقي يوم الخميس لإقامة الحضرة بعد صلاة العشاء، لكن الـ12 نقيب للطريقة يحضرون ظهرًا، حيث لدينا خلاوي ضيافة يتم فيها تثقيف المريدين، ويتشاورون في الدين ويسألون عن أمور دينهم.

ويكون الحديث أكثر عن شيخنا أبو عبدالله شمس الدين الدمرداش المحمدي، منشئ الطريقة منذ أكثر من 550 عام وعن أعماله وتاريخه لأنه كان علامة ظاهرة.

 

 

  • وما أبرز الأسس التي تعلمونها لأبناء الصوفية؟

 

  • أساس الطريقة هو التكافل والتراحم، ونلتقي بأبناء الطريقة ولدينا اتصالات مستمرة ونعيش حياتهم وندخل في مضمارها، لحل بعض مشاكلهم وإبداء الرأي الديني فيها، وهذا يكون مبعث أمان للمريد مع شيخه، وعندما يجد الشاب “عَمَارًا” بينه وشيخه يسأله في أمور عدَّة والدين والشرع والآيات القرآنية خلال الجلوس سويًّا في الخلوات.

 

منهج الطريقة في ضم مريدين جدد

  • كيف يُمكن ضم مريدين جدد إلى الطريقة.. وما هو منهجكم الأساسي في التعامل معهم؟

 

  • في البداية، نحن إحدى الطرق المنتمية إلى مشيخة الطرق الصوفية، التي يرأسها الدكتور عبدالهادي القصبي، ومنهجنا من الكتاب والسنة وأنشئت منذ 550 عامًا، وتقوم على التكافل والتراحم، وأساس الطريقة لدينا هي الخلوة.

  • والمريدون يتم اختيارهم بعد مقابلات طويلة ولقاءات قد تمتد إلى عدَّة أشهر.

 

الملامح الأساسية للطريقة الدمرداشية:

  • لنا ورد صباحي وآخر مسائي، ولدينا لقاء أسبوعي؛ ونُسميه “المَحيا” لأنه يُحيي القلوب، ولدينا المولد الذي يتم كل عام في النصف الثاني من شعبان، الذي يكون به بعض المريدين الذين يريدون دخول الخلوات، ويحدث ذلك منذ يوم الاثنين ليلًا ويخرج يوم الخميس على المحيا مباشرة، ويكون صائمًا لمدة 3 أيام، ويفطر بـ”أرز بزيت وليمون”، ونُعطيه جرعات من القهوة بعد المغرب، حتى يُواصل حتى الفجر، ولا يُحدِّث أحدًا خلال الـ3 أيام.

والآية القرآنية واضحة، حيث قال تعالى: “قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا” (مريم: 10).

والـ12 نقيب يكونوا خادمين للمريدين المقيمين في الخلوات، وكذلك نُقيم لهم وليمة يوم الدخول، ونُسميها “السِّماط”، ونظل معهم للاطمئنان عليهم إذا كان أحدهم مريضًا، فنحضر له بالدواء، وإذا كان وجوده خطر يتم فحص حالته، لأن لدينا أطباء بين النقباء والتلاميذ، وليس لنا أي حضرات خارج المسجد.

تصحيح المفاهيم المغلوطة

  • المُجتمع يُعاني من انتشار أفكار متطرفة وشاذة وضالّة ومضلّلة.. كيف تصححونها بين عامة الناس وتنشرون الدين الإسلام الوسطي؟

 

  • الحضرة الأسبوعية، عبارة عن قراءة قرآن، وأسماء الله الحسنى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وليس لدينا أناشيد، وأول سورة نقرأها هي البقرة؛ وبها آية تصب في المعنى الحقيقي للطريقة الدمرداشية.

قال تعالى: “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ” (البقرة: 285).

وهذا هو المعنى والمضمون لطريقتنا: ضد الإرهاب ووسائل العنف، ولذلك يحضر معنا في بعض الأحيان قسَاوسة بزيهم الرسمي، لأننا بجوار الكاتدرائية ونُرحب بهم، وندعو إلى التراحم بين جميع الناس.

Leave a Reply